أبي منصور الماتريدي

545

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

اللَّهِ . وهذا يردّ على الشافعي قوله ؛ لأنه يقول : إن صلى إلى جهة القبلة يجوز ، وإلا فلا . وليس في الآية ذكر جهة دون جهة ، بل فيها ذكر المشرق والمغرب ، وكذلك في الخبر ذكر المشرق والمغرب ؛ فخرج قوله على ظاهر الآية ، وهذا عندنا في الاشتباه والتحري ، وأما عند القصد فهو قوله : فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ * . وروى عن ابن عمر - رضي الله عنه - أن قوله : وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ . . . الآية ، نزلت في النوافل في الأسفار « 1 » . ولكن عندنا على ما ذكرنا في الكل ، والله أعلم . وقوله : فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ . اختلف فيه : قيل : ثم وجه الله ، يعنى : ثمّ ما قصدتم وجه الله . وقيل « 2 » : ثمّ قبلة الله . وقيل : ثمّ وجه الله : ثم الله . على ما ذكرنا من جواز التكلم بالوجه على إرادة الذات ، أي : ليس هو عنهم بغائب . وقيل « 3 » : ثمّ رضاء الله . وقيل : ثم ما ابتغيتم به وجه الله . وقيل فيه : ثم وجه الذي وجهكم إليه إذا لم يجئ منكم التقصير ، كما قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم في أكل الناسي : « إنما أطعمك الله وسقاك » « 4 » . وقيل فيه : ثم بلوغكم ما قصدتم بفعل الصلاة من وجه الله ورضائه ، أي : ظفرتم به . ثم الغرض في القبلة ليس إصابة عينها ، ولكن أغلب الظن ، وأكبر الرأي ؛ لأنه ليس لنا إلى إصابة عينها سبيل ؛ إذ سبيل معرفتها بالاجتهاد ، لا باليقين والإحاطة ، ليس كالمياه والأثواب وغيرها من الأشياء ؛ لأن هذه الأشياء في الأصل طاهرة ، والنجاسة عارضة فيظفر بأعينها على ما هي في الأصل .

--> ( 1 ) أخرجه ابن جرير ( 1841 ، 1842 ) . وانظر الدر المنثور ( 1 / 205 ) . ( 2 ) قاله مجاهد ، أخرجه ابن جرير عنه ( 1850 ، 1851 ) . وانظر الدر المنثور ( 1 / 206 ) . ( 3 ) قاله البغوي في تفسيره ( 1 / 108 ) . ( 4 ) أخرجه البخاري ( 4 / 658 ) ، كتاب الصوم ، باب الصائم إذا أكل أو شرب ناسيا ( 1933 ) ، ومسلم ( 2 / 809 ) ، كتاب الصيام ، باب أكل الناسي وشربه ( 171 / 1155 ) ، عن أبي هريرة بلفظ : « إذا نسي فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه » .